صائب عبد الحميد

258

منهج في الإنتماء المذهبي

وبلغوا البصرة ، وعامل علي عليه السلام عليها الصحابي عثمان بن حنيف الأنصاري ، فمنعهم من الدخول ، وقاتلهم ، ثم توادعوا ألا يحدثوا حدثا حتى يقدم علي ، ثم كانت ليلة ذات ريح وظلمة ، فأقبل أصحاب طلحة فقتلوا حرس عثمان بن حنيف ، ودخلوا عليه ، فنتفوا لحيته وجفون عينيه ، وقالوا : لولا العهد لقتلناك ، وأخذوا بيت المال ( 1 ) . فلما حضر وقت الصلاة ، تنازع طلحة والزبير ، وجذب كل واحد منهما صاحبه حتى فات وقتها ، فصاح الناس : الصلاة الصلاة ، يا أصحاب محمد ! فقالت عائشة : يصلي محمد بن طلحة يوما ، وعبد الله بن الزبير يوما فاصطلحوا على ذلك ( 2 ) . ثم التقى الجمعان ، فخرج الزبير ، وخرج طلحة بين الصفين ، فخرج إليهما علي ، حتى اختلفت أعناق دوابهم ، فقال علي : " لعمري قد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا ، فاتقيا الله ، ولا تكونا ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) ( 3 ) . ألم أكن أخاكما في دينكما ، تحرمان دمي ، وأحرم دمكما ، فهل من حدث أحل لكما دمي ؟ ! " . قال طلحة : ألبت على عثمان .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 215 ، اليعقوبي 2 : 181 ، الإمامة والسياسة : 69 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 610 ، سير أعلام النبلاء 2 : 322 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 181 ، الطبقات الكبرى 5 : 54 . ( 3 ) النحل : 92 .